ابن الأثير

155

الكامل في التاريخ

ابن حميد « 1 » الأسديّ ، أسد قريش ، تعاقدوا على قتل رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأمّا ابن شهاب فأصاب جبهته ، وأمّا عتبة فرماه بأربعة أحجار فكسر رباعيته اليمنى وشقّ شفته ، وأمّا ابن قمئة فكلم وجنته ودخل من حلق المغفر فيها وعلاه بالسيف فلم يطق أن يقطعه فسقط رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فجحشت ركبته ، وأمّا أبيّ بن خلف فشدّ عليه بحربة ، فأخذها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، منه وقتله بها ، وقيل : بل كانت حربة الزبير أخذها منه ، وقيل : أخذها من الحارث بن الصّمّة ، وأمّا عبد اللَّه بن حميد فقتله أبو دجانة الأنصاريّ . ولما جرح رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، جعل الدم يسيل على وجهه وهو يمسحه ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيّهم بالدم وهو يدعوهم إلى اللَّه ! وقاتل دونه نفر خمسة من الأنصار فقتلوا ، وترّس أبو دجانة رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بنفسه ، فكان يقع النبل في ظهره وهو منحن « 2 » عليه ، ورمى سعد بن أبي وقّاص دون رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فكان رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يناوله السهم ويقول : ارم فداك أبي وأمّي . وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان ، فردّها رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، بيده ، فكانت أحسن عينيه . وقاتل مصعب بن عمير ومعه لواء المسلمين فقتل ، قتله ابن قمئة الليثيّ ، وهو يظنّ أنّه النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فرجع إلى قريش وقال : قتلت محمّدا . فجعل الناس يقولون : قتل محمّد ، قتل محمّد . ولما قتل مصعب أعطى رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، اللواء عليّ

--> . جميل . P . C ( 2 ) . مدجن . B